طالبة تبحث عن ذاتها طلقت بكل أنوثتها الثانوية وتزوجت الجامعة ستون يوما كافة للعدة، لتفتح ملف الجامعة وتكــــــتب على صفحاته الأولى " أنا طالبة ولم أعد تلميذة تتستر تحت البذلة البيضاء " ، ولجت مسارا مشبكا بأحلام جافة ، تبخر ندى أملها منذ زمن ولى، تركت وصية أمها يمنة وجبروت أبيها يسرة ، لتفسح المجال أمـــام قلبها ليقبل حرية لطالما حلم بتقبيلها كتلك التي تعيشها وبكل نسوا نية في المسلسلات المذبلجة ، طرقــــــت أبواب شتنبر وبدأت تتلذذ بعطر الطلاقة، تتصرف كعاصفة هوجاء تدفع جسدها ليطل على المقاهي الـــتي تلبس المدينة، ليلج الخمارات التي تزيدها انحطاطا، تنصاع لأحكام النبيذ، وتترك توسلات المقهى تتماطـر كالقطن داخل حرم الجامعة: · هيه نشربوا شي قهيوة ؟ · لا سمح ليا معند يش رغبة. جرف النادي كل ليلي أكتوبر، تعطلت قافلة الدعم عند آخر قارورة خضراء، لتمسح صفحة كتبــــــــــت بالأخضر وتعيد كتابتها بألوان معدودة مع بداية انفتاح نوافذ نونبر التي تطل على المقررات العقيمــــــــة والمناهج المقرفة، مصبوغة بامتحانات شفافة ترسم لليلى طيقا منحرف لا تعبره إلا باستماتة قوية : · شحال من موديل دخلتي ؟ · ارجع ليا واحد أو شي مواد . عند منتصف الطريق تختلط دموع الفرح بدموع القرح، منديل واحد كاف لمسحهما معا، تصطدم كلمــات المواساة بكلمات التهاني تشرد الأحرف، تضيع النقط، علامات الاستفهام وحدها من يستطيع الصمود أمام هذا الزلزال . أما القبل فلا ندري أهي للتهليل أم للاستغاثة، على شاطئ فبراير حيث يتجدد اللقاء مع التيه وتعود الرغبة لمعانقة النبيذ وترك الأحلام تركض مع أوراق الخريف، استعادت ليلى جزءا من أنوثتــــها بعد أن فقد الحب صوابه، وأصبها بطعنة في جوف بطنها الذي يزداد انتفاخا كلما سكن النهار إلى الليـــل، تتوسل بكلمات شابة نابعة من الندم، إلى أحد الأولياء مترجية بركته وهي تجهل الطريق إلى قبره، قصــد مساعدتها في الظفر على شاب يعشق دفن رأسه في سوالف النساء كي تدفن فيه وجع بطنــــــــها، ودارت الأيام وهي تلبس الرجولة لهذا وترفعها عن ذاك لا لشيء، إلا أنها باعت كل شيء في سوق النخاسة، ولم يعد هناك ما تقدمه سوى جسد فارغ، فارغ من الحب، الحنان، العطف،...... الأمومة ! ، وحده أدمي من يتواجد به، لا يعرف أسيد فن حيا......، أم سيقتات منه الذباب الجائع المتطفل على حاويات الأزبال. هذا الشقي النقي الذي سكن إليها في صمت وسكنت إليه في ضوضاء تكدر معها جسدها، فأضحى لا يستحق حتى أن ينعت بجسد أنثوي...... ! . نعم............، لقد...........، باعت............، كل.........، شيء................................................. كل شيء.................. ! ؟. توقيع : ع.الرحمان حمزاوي
حـــــــــــالـــــــــــــة
انزوى بمفرده على كرسي خشبي قديم، يتصفح مواقع المزاح على شاشة حاسوب، يخطف نظرات سريعات في كل الاتجاهات كسارق مبتدئ، برفق و بأنامل خشنة أتعبها "الكليك" يلمس الفأرة،يخنق ابتسامة مفبركة كلما تربعت صفحة جديدة على الشاشة، يتوقف عند الصور التي تناسب رغبته المكبوحة، يحك ما بين فخذيه كلما بلع بصره الفيديو… أوف …. دليل التضجر على انتهائه، حيث يتحول وجهه إلى قمقم نحاسي أسود بتجاعيد منكمشة تماثل قنفذ جنوب حلت عليه نزلة برد مفاجئة، آلام خشب الكرسي لم يعد لها موقع داخل صور الفيديو.....!
الشخص الذي انزوى على الكرسي الخشبي سيكون عنوانا أحمر لجريدة يومية، سيكون بطلا لفضيحة ثانوية عمومية، سيكون طريدة لمغامرة بوليسية.
خاطبته بلسان الغائب، وقد شغل حيزا من الحاضر، لكن تسلط عليه الماضي فأضحى واحدا من الموتى الذين ينتهي بهم الزمان في أزقة قد لا تحيها أشعة الشمس العابرة، تأكل منه البطالة ويهشم الفقر عظامه، وتعصر اللذة ما تبقى من سوائله….، أخته التي تصغره بعام لم تعد تحتمل غسل ملابسه الداخلية لأن صابونها لا ينتج الرغوة،كما أنها تقشر أحمر أظافرها كلما همت بفركها بواسطة فراكة مفرومة أكل منها الزمان ما شاء ، وفي ظلام نهاري لا يفارق براكتهم المتعبة من كثرة الداخل و الخارج، حيث سيمر هذا العنوان بلا حياء على صفحات جريدة شابة لا يقرؤها سوى المتسولون!
الآن وقد وضع سماعة تنبعث منها موسيقى صاخبة في أذنيه ووضع بعض الدهن على شعره، فالنظارات السوداء على عينيه ، قبل أن يجمع أطرافه النحيلة في بذلة الجينز ، دون أن ينسى تخليص حذائه من الغبار الذي علق به بمسحة لامعة. الطريق إلى الثانوية شاق ووعورته تذوب بركوب غير قانوني في حافلة حبلى تأكل من زمن الحصة الدراسية ما تشاء ، أخذ و رد مع الحارس في الباب ينتهي بالبصاق على أبناء هذا الزمان صالحهم و طالحهم، داخل الفصل انضباط موضوعي وتركيز للبصر على جسم الأستاذة الآنسة ، هذه المرة بدا كسارق محترف يركز كل ما جمع من بصره على أطرافها الوسطى ….، تمسح ذاكرته ما طبع بها من صور لتنتقل إلى المباشر في مخيلته المراهقة، تبدو فيها الآنسة مجردة من كل ملابسها ….،حركات و توقفات تنتهي به ببقعة لزجة في بنطا له ….، وقد عدته في لائحة الغائبين المغضوب عليهم من طرف الإدارة ، لما استعرضت شريط الأسماء الطويل الذي يجر معه الأنفاس قبل أن ينتهي …، ـ الله اشحال الساعة ـ عقارب الساعة يتشانقان عند موعد الإستراحة...، للتو رن الجرس الأحلام تطير في السماء كغبار الطباشير ، لتلتصق بفتاة تقاسمه الحديث عن الحب و مغامرات المواقع ، يهمس في أذنيها … فينظرا إلى بعضهما البعض … تقاربا…. ضحكا ….. تعانقا…. ، رن الجرس ، الموعد مع الفرنسية الأفضل أن يبدل بجلسة في النادي تمهد الطريق إلى …..، حيث تخرج اللذة عن سكتها حين تتحول جلسة الحب إلى جلسة مذبلجة ف…. ثم….. صــــــافــــي .الغائب قد وضع عنوان هذه القصة التي كتبها كل واحد في الثانوية لا يستطيع معها مزاحمته على دور البطولة….، وهذا عنوان آخر يزاحم العنوان الحكومي المطبوع بأحرف بارزة فوق بوابة الثانوية.
الفتاة التي انفرد بها الغائب في اللقاء الحكومي انفردت بنا وجرتنا معها إلى الخاتمة التي صنعتها بمحض طيشها بعدما طارت بكرتها البريئة في اللقاءات التي ابتدأت بأساليب حكومية وانتهت بأخرى لا تقل عنها أهمية، حيث بعثرت أوراق ذوي النوايا الحسنة ، مازالت تتذكر كل لقطة بألوانها، حركة، سكون، تضجر، حيرة، مطاردة عشوائية، عنف غير مبرر….سيارات بيضاء تجوب كل الدروب و الأزقة اليتيمة ، والكل يدخل في الكل ، السؤال عنالسبب قد عمر أفواه الفضوليين المنتشرين كالجراد الجائع في تربة قاحلة، في تلك الحارات اليتيمة التي ترفضها المدينة، من هذا الوجه إلى ذالك المكان الذي ترتفع فيه حرارة الصفع و التنكيل حيث يخرج المرء من صورة ويدخل أخرى ، أما الغائب فقد قلب كل الاحتمالات ووضع ما تبقى من السيناريو في ورقة منكمشة على مكتب القضاء هذا الذي سكبها في كأس زواج ممتلئ نصفها، حروف فشله أعدها الحاضرون بعد عكسي، مفتاح الكلام الطلاق وخاتمته الحاجة…، أما المعاناة فتلك عناوين قصص أخرى لم تكتب بعــــــد………..؟.! توقيع :ع.الرحمان حمزاوي البيضاء يناير 2007
المزيد على:www.hamzaoui2007.jeeran.com








